يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

554

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فإنما جعله اسما ولم يأمر به أحدا ، وسيأتي طرف من هذا المعنى في باب الهاء إن شاء اللّه تعالى . جل : فرغ الجيم . بقيت القوافي . قافية أوّل بيت : وجل وجل . أما جل الشيء فمعناه : عظم فهو جلال وجليل ، ومنه قول الناس : جل اللّه ، عظم ملكه وشأنه . والجلل : العظيم ، والجلل : الصغير ، وهو من الأضداد . ويستشهد على الجلل الصغير بقول المرأة من الأنصار التي قتل أبوها وزوجها وأخوها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد ، فلما نعوا لها قالت : ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالوا : خيرا هو بحمد اللّه كما تحبين ، قالت : أرونيه حتى أنظر إليه ، فلما رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل . وجل الرجل : إذا كبر من السن ، وروى قوم بيت جميل : وجنّ اللواتي قلن عزة جلت أي : كبرت . والرواية المشهورة : جنت . ويقال : جلت الهاجن عن الولد أي : صغرت . والهاجن : الصبية الصغيرة تزوّج قبل بلوغها ، وكذلك الصغيرة من البهائم يقال لها أيضا : هاجن . يقال : جلت العلبة عن الهاجن ، أي : كبرت العلبة ، والعلبة : إناء يحلب فيه ، وهو إناء كبير ، وقد تقدّم . وجل كل شيء : عظمه . والجل : نقيض الدق ، ومنه الحديث : اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله . والجل : سوق الزرع المحصود ، ومنه حديث عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه : قال يحيى بن يحيى الغساني : كتبت إليه أسأله عن رجل أحرق جلّا في براح فطارت شرارة فأحرقت شيئا لجاره ، فكتب إليّ عمر بن عبد العزيز : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : العجماء جبار ، وأرى أن النار جبار ، خرجه ثابت وقال : الجل : سوق الزرع إذا حصد عنه السنبل . قال : وقد روي أيضا حديث مرفوع في النار عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : العجماء جرحها جبار والمعدن جبار والنار جبار ، وفي الركاز الخمس ، قال : وكانت العرب تسمي السيل جبارا ، أي : لا يودي ما قتل ولا يقوّم ما أفسد . والجلة : وعاء من خوص ، وربما جعل فيها التمر ، وجمعها جلل ، قال الشاعر : وعندهم البرنيّ في جلل ثجل والأثجل : العظيم البطن ، ومنه قول الشاعر : بتنا وجلتنا الصهباء بينهم * كأن أظفارهم فيها السكاكين فأصبحوا والنوى عالي معرسهم * وليس كل النوى يلقى المساكين والجلة : البعر ، والإبل الجلالة : التي تأكل العذرة . ومنه الحديث : نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن لبن الجلالة . وفي حديث آخر : عن أكل الجلالة وألبانها ، وزاد